سلامٌ عليكم ورحمة من الله وبركاته
اتز بين ا وايل
مرّت فترة طويلة، وأعني بذلك ٥ أشهر تقريبًا منذ آخر تدوينة كتبتها هنا
والله سبحانه وتعالى وحده يعلمُ كمّ الأشياء التي تحدث في خمسةِ أشهر
ما أتيتُ لأحكي عنه اليوم هو فعالية لطيفة جدًا أكرمتني فيها الرفيقة الحبيبة صالحة بحسن ظنها فرشحتني لها
اسم الفعالية هو أدب الطفل وهي شراكة بين جمعية المعالي والشريك الأدبي
فكرتها أن أقوم بلقاء شهري، أقرأ فيه قصة للأطفال، ونتناقش حولها..وقررنا أن تكون الأعمار محددة لكل شهر، ولكن في الحقيقة لا نقوم بردّ أيّ طفلٍ يأتي مهما كان عمره
ومن ثمّ نقوم بفعالية أو اثنتين لها علاقة بالقصة (وغالبًا من يقوم بإجراء الفعاليات ومعاونة الأطفال فيها هو صديقتي العزيزة أروى وبعض المتطوعات الأخريات)
قمنا حتى الآن بإنجاز ٤ لقاءات ولله الحمد،
وأنا هنا اليوم لأحكيكم عن كل لقاء بما يجود الله علي، حيث أنّ وقتًا مخصصًا للنقاش مع الأطفال يمتاز بغزارته تبارك الله
ورأيتُ أن أقسم التدوينة على جزئين حتى تسهل القراءة ولا تطول ..

اللقاء الأول كان حول قصة بعنوان (سأجدُ حلًّا) فكرتها تدور على أن هذه الطفلة تتذكر مواقف حدثت لها وتذكرُ احتماليات ما يمكنها فعله (إذا حدث هذا ماذا أفعل، يمكنني فعل هذا أو هذا أو هذا ..الخ)
قررنا أنا وصديقتي أروى لهذا اليوم ٣ فعاليات الأولى عبارة عن مشهدٍ مسرحي دربت عليه بنات العائلة بحيث يعرض مشكلة وحلها فمثلًا قامت سارة بمشهد انسكاب الماء ومالذي يمكنها أن تفعله، ما أضحكني حينها هو اجتهاد سارة في صناعة المشهد حتى أنها حين مثّلت انسكاب الماء وبقي القليل من الماء في الكوب انحنت لتسكبه كاملًا على الأرض 😂 ، أما المشهد الثاني فكانت رزان وملاذ تتضاربان على دمية وكل واحد تقول أنها لها بعد ذلك تتدخل وتين لتعرض لهما الحلول المقترحة
فكرة المشاهد التمثيلية كانت بالإضافة لأنها تعرض الفكرة بشكل أفضل للأطفال تُمثل تحفيزًا لطاقات الأطفال المُساهمين بها، حين عرضت الفكرة بدايةً على بناتي وبنات أخي حفظهم الله جميعًا قوبلت بالرفض المشوّب بالخجل والخوف
وشيئًا فشيئًا انقلب الرفض لصراعٍ على الأدوار بين الفتيات، وكان صراعًا حادًّا “لطيفًا” شعرتُ فيهِ أنني أمثلُ فكرة الكتاب تمامًا
والحمد لله رضيت كلّ واحدة فيما بعد بدورها وبدأت حينها لحظة الحماس وتكرار المشاهد فيما بينهن حتى وصلنا لجمعية المعالي
أما الفعالية الثانية فكانت أن ترسم أروى مشكلة على السبورة وتطلب من الأطفال عرض حلول لها، أو أن ترسم حلّ مشكلةٍ وتطلب من الأطفال توقع المشكلة التي كانت
والفعالية الثالثة أطلقنا فيها العنان للأطفال بأوراق وألوان ليفكروا في مشاكل وحلها ويرسموا
وهنا أدركنا أنا وأروى خطأً بسيطًا أو درسًا مهمًّا بالأحرى، وهو أنّه كانَ علينا أن نجعل فعالية رسم الأطفال قبل فعالية رسم أروى، لأنّ عددًا لا بأس به من الأطفال قام باستنساخ ما رسمته أروى في رسمته، وفي المقابل كانَ هناك عددٌ لا بأس به أبدعَ في رسم مشكلةٍ لم نذكرها نحن وحلّها









وهكذا انتهى اليوم الأول من فعالية أدب الطفل

اليوم الثاني، (بعد شهر) كانت القصة بعنوان صديقي خوف، وهي تدور حول الخوف وكيف بدأت صداقته مع الطفل في القصة، ثم كيف تفاقم الوضع بعد أن كبر وكبر فأصبح لا يجرؤ للذهاب إلى مدينة الملاهي لأن صديقه خوف ممسكٌ به، وكيف تفاهم معه على أن يبقى موجودًا بحجم أصغر أو يذهب ويأتي في الوقت المناسب وفقط..
تناقشنا بعد القصة عن الخوف، وسألتُ كلّ طفلٍ عما يخافه..الطريف أنّه كان هناك مجموعة أولاد هذه المرة، وأحدّهم أكّد بقوّة أنّه لا يخاف من شيء
في حين تعددت مخاوف الأطفال، فهناك من تخاف من الحيوانات المفترسة، وهناك من تخاف من النار، وهناك ما يخاف من الظلام، وهناك من يخاف من حوت الاوركا، وهناك من يخاف من المهرج وهناك صديقنا الذي لا يخاف من شيء
بعدها قمنا بفعاليتين، الأولى عبارة عن لعبة الظل، فقمنا بأغلاق جميع الأنوار ومن ثمّ ركزنا مصدر ضوء على الجدار وقامت أروى بصنع أشكال بيدها لنراها على الظل، وتحمس الأطفال ليقلدوها
كان هدف الفعالية هذه أن يدرك الأطفال أن الظلام ليس عدوًّا لنا، بل بإمكاننا الاستمتاع بفعالية الظل فيه

أما الفعالية الثانية فكانت عبارة عن تمثيل الخوف بالبالون، وكانت الفكرة الأساسية هي أن يرسموا مخاوفهم على البالون ومن ثم نقوم بتنسيمه ليتضح لهم أننا نحن من نقوم بتضخيم مخاوفنا أو تصغيرها، أدركنا بعد ذلك أن الرسم على البالون قد يصعب لبعض الأطفال فخيرناهم بين البالون وبين الرسم على الورق ومن ثم تمزيق الخوف وإلقاءه في سلة المهملات، وهناك من اختار الاثنتين
وهناك أيضًا من أحبّ فكرة أن نفقع البالون عوضًا عن تنسيمه، وهنا تبين لي أن صديقنا الذي أصرّ على أنه لا يخاف شيئًا كان في الحقيقة يخاف من فقع البلونة..
الجميل في الأمر،أنه شاهد من مثله وهو يقومون بفقعها، وقمتُ أنا أيضًا بإيضاح أنني أخاف من فقع البلونة لكني سأجرب، وجربت..وهنا تحمس صديقنا وفقع بلونته أخيرًا
ما حدث بعد ذلك أدهشني، فبعد أن خاض غمار التجربة المخيفة بالنسبة له، أصبح عنده شيءٌ يشبه المتعة أو ارتفاع الأدرينالين (الحماس يعني لكن حبيت أتفلسف)
فصار يطلبنا أن ننفخ بلونات حتى يفقعها، وكأنه لتوه افتتح مرحلة جديدة في لعبة بلايستيشن ويريد أن يكررها مرارًا وتكرارًا حتى يملّ (مشوا التشبيه لو سمحتم )




سعدتُ كثيرًا بتعليق أحد الأمهات الحاضرات عن طفلتها أنها في العادة لا تشارك كثيرًا لكنها لاحظت أنها شاركت في الحوار، ومما لاحظته أنا وجدتها أتت مع أختها التي تكبرها بسنة، وهذا شيءٌ واجهته مع بنياتي حيث تفرض الكبرى أفكارها وسيطرتها (بشكلٍ صريح وغير صريح أحيانًا بل وبرضىً من أختها الصغرى أحيانًا)
فاقترحت حلًا بسيطًا أن تحدد خرجة لكل طفلة على حدى لمقهى مثلًا أو مكان تقوم فيه هي بالتفاعل مع طفلتها، وستظهر شخصية الطفل الأصغر أكثر حينها
مما لاحظته أيضًا (في ذلك اليوم كان مكان الأمهات قريبًا منا فكانوا يسمعون القصة والحوارات )
لاحظت أن موضوع الخوف موضوع ذو شجون لنا نحن الأمهات، وهذا بالنسبة لي أيضًا..لكنني أذكر نفسي أنه طبيعي جدًا حيث أنني نفسي كنتُ أخاف في صغري وأذكر تعللي بأي أمر لأحشر نفسي بين أمي (رحمها الله) وأبي
ومما خرجنا به نحن الأمهات هو أن نحاول أن نبعد مصادر الخوف (خاصة الفيدوهات المخيفة في اليوتيوب) عن أطفالنا، وأن نعمل برفق على فهم مخاوفهم وإعطائهم الدليل ليتعاملوا بثقة أكبر
وأيضًا وضحت أن الخوف لن ينتهي بمجرد استماع الطفل للقصة وقيامه بالفعاليات، لكنها أمور تساعد
هذا أبرز ما دار في اللقائين الأوليين
وإلى لقاءٍ قريب مع حكايات اللقاءات الأخرى
شكرًا لوقتكم

